السيد علي الموسوي القزويني
366
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
شعرها بشعر غيرها رجلًا كان أو امرأة . وعلى هذا فتخصيص حديث اللعن بصورة التدليس متعيّن كتعيّن الجواز على كراهية في وصل الشعر بالشعر للزينة ، وعليها يحمل النهي عنه في خبرين آخرين : أحدهما : مرسلة ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « دخلت ماشطة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها : هل تركت عملك أو أقمت عليه ؟ فقالت : يا رسول اللَّه أنا أعمله إلّا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه . فقال : افعلي فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرق ، فإنّه يذهب بماء الوجه ، ولا تصلي الشعر بالشعر » « 1 » . والآخر : خبر القسم بن محمّد عن عليّ قال : « سألته عن امرأة مسلمة تمشّط العرائس ليس لها معيشة غير ذلك وقد دخلها ضيق ؟ قال : لا بأس ، ولكن لا تصل الشعر بالشعر » « 2 » وأمّا ما عدا الوصل من الأمور المذكورة في حديث اللعن بعد التخصيص المذكور فلا دليل على كراهته ، ورواية سعد بعمومه يفيد الرخصة ، والأصل عدم الكراهة . نعم على طريقة من يحمل اللعن على شدّة الكراهة جمعاً بينه وبين رواية الرخصة عموماً يتّجه القول بها في الجميع ، غير أنّه في غاية الضعف إذ لا شبهة في حرمة هذه الأربع وغيرها في مقام التدليس فلا بدّ مع « 3 » الحمل المذكور ، فلا محيص من تخصيص مع الحمل المذكور بإخراج صورة التدليس ، وهذان تأويلان في الحديث بلا موجب لأحدهما فوجب الاقتصار على أحدهما ، وهو التخصّص بإخراج صورة الزينة لحصول الجمع بذلك من دون مسيس الحاجة إلى الحمل على الكراهة . ثمّ بعد ما ثبت كون تدليس الماشطة محرّماً حرم التكسّب به وأخذ الأجرة عليه . ونحو تدليس الماشطة تدليس المرأة بنفسها في الحرمة .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 131 / 2 ، ب 19 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 119 / 2 . ( 2 ) الوسائل 17 : 132 / 4 ، ب 19 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 359 / 1030 . ( 3 ) كذا ، والظاهر : من .